ابن سعد

188

الطبقات الكبرى

يا رسول الله في بيتي وفي يومي فقال النبي هي علي حرام فأمسكي عني قالت لا أقبل دون أن تحلف لي قال والله لا أمسها أبدا فكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشئ أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو معشر حدثني حارثة بن أبي الرجال قال دخلت مع القاسم بن محمد على عمرة بنت عبد الرحمن فقال القاسم يا أم محمد في أي شئ هجر رسول الله نساءه فقالت عمرة أخبرتني عائشة أنه أهدي إلى رسول الله هدية في بيتها فأرسل إلى كل امرأة من نسائه بنصيبها وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترض ثم زادوها مرة أخرى فلم ترض فقالت عائشة لقد أقمأت وجهك أن ترد عليك الهدية فقال رسول الله لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا أدخل عليكن شهرا قالت فدخل في مشربة وكان عمر بن الخطاب آخى رجلا من الأنصار لا يسمع شيئا إلا أخبره به ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه قال فلقيه عمر ذلك اليوم فقال هل كان خبر فقال الأنصاري نعم عظيم فقال عمر لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا قال الأنصاري أعظم من ذلك قال عمر ما هو قال ما أرى رسول الله إلا قد طلق نساءه فقال عمر رغم أنف حفصة قد كنت أنهاها أن تراجع رسول الله بما تراجعه به عائشة قالت فجاء عمر إلى المسجد فإذا الناس كأن على رؤوسهم الطير فارتقى درجة كانت لرسول الله من خشب وإذا على الباب غلام حبشي فقال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أأدخل قالت فقال الحبشي برأسه إلى البيت فأدخله ثم أشار إلى عمر أن لا قال فلبث ساعة ثم لم تقر نفسه فارتقى من الدرجة اثنتين ثم قال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أأدخل فأدخل الحبشي رأسه في البيت ثم قال ادخل قالت فدخل عمر فإذا النبي صلى الله عليه وسلم كان راقدا تحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا وليس بينه وبين الأرض إلا الحصير